ابن كثير

470

السيرة النبوية

فصل في كيفية احتضاره ووفاته عليه السلام قال الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية ، حدثنا الأعمش ، عن إبراهيم التيمي ، عن الحارث بن سويد ، عن عبد الله ، هو ابن مسعود ، قال : دخلت عل النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوعك فمسسته . فقلت : يا رسول الله إنك لتوعك وعكا شديدا . قال أجل ، إني أوعك كما يوعك الرجلان منكم . قلت : إن لك أجرين . قال : " نعم ، والذي نفسي بيده ما على الأرض مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حط الله عنه خطاياه كما تحط الشجرة ورقها " . وقد أخرجه البخاري ومسلم من طرق متعددة عن سليمان بن مهران الأعمش به . وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده : حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ، حدثنا عبد الرزاق ، أنبأنا معمر ، عن زيد بن أسلم ، عن رجل ، عن أبي سعيد الخدري ، ( 1 ) وضع يده على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : والله ما أطيق أن أضع يدي عليك من شدة حماك . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إنا معشر الأنبياء يضاعف لنا البلاء كما يضاعف لنا الاجر ، إن كان النبي من الأنبياء ليبتلى بالقمل حتى يقتله ، وإن كان الرجل ليبتلى بالعرى حتى يأخذ العباءة فيجوبها ( 2 ) ، وإن كانوا ليفرحون بالبلاء كما يفرحون بالرخاء " . فيه رجل مبهم لا يعرف بالكلية ، فالله أعلم . وقد روى البخاري ومسلم من حديث سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج ، زاد مسلم :

--> ( 1 ) كذا ، ولعلها : أنه . ( 2 ) يجوبها : أي يجعل لها جبا فيلبسها .